موضوع صادر عن :
المنظمة العربية لحقوق الإنسان
|
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» المنظمة العربية لحقوق الإنسان
المنظمة تصدر تقريرها السنوي الثاني والعشرين
استمرار الأزمات واضطراد التدهور يفاقم تدهور أوضاع حقوق الإنسان
20/7/2008
أعلنت المنظمة العربية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الـ 22 عن حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي والذي يغطي الفترة بين أبريل/نيسان 2007 وفبراير/شباط 2008، ويرصد التقرير ابرز الإشكاليات والمؤثرات التي تعوق تعزيز احترام وحماية حقوق الإنسان في 21 بلداً عربياً على النحويين الكمي والكيفي.
ويبرز التقرير هذا العام ظاهرتين بارزتين وهما: تراكم الأزمات، وتراجع الإصلاح، وتنعكس كلا الظاهرتين بالضرورة بآثار فادحة على حالة حقوق الإنسان في العالم العربي.
ففضلاً عن استمرار ظاهرة الاحتلالات العسكرية الفجة في فلسطين، والعراق، والجولان السورية، ومزارع شبعاً وتل شوبا في لبنان، والصومال، والنزاعات الأهلية في كل من الصومال والسودان واليمن وحتى في فلسطين ولبنان والتي تنعكس على أبسط حقوق الإنسان، وتعود بالمنطقة إلى المطالب الأولية بالدعوة إلى حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلالات الأجنبية التي تخلص العالم منها منذ عقود، تعمقت أزمات المنطقة الداخلية جراء المنازعات العسكرية الداخلية وسياق مكافحة الإرهاب.
وفي هذا السياق حلت أزمتي الغذاء والطاقة لتضاعف من وطأة معاناة المواطنين ودفعت بالشرائح الاجتماعية الهشة إلى ما دون خط الفقر في العديد من البلدان.
انعكس مردود هذه التراكمات على مجمل الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية من زاويتين: الأولى بانعكاسها على التمتع بأبسط هذه الحقوق في مناطق تراكم الأزمات، والثانية بتوجه الحكومات لمزيد من التشدد على مستوى التشريعات والممارسات لاحتواء آثارها على استقرار النظم، وحرمان القوى المعارضة من تأليب الرأي العام تجاهها. فجمدت برامج الإصلاح على هشاشتها، وشددت في تقييـد الحريـات المدنية والسياسيـة، وطرحت مسكنات لأزمتي الغذاء
والطاقة، لكن دون تغيير السياسات التي تركز على النمو الاقتصادي دون التنمية، أو مقاربة عقد اجتماعي جديد يعمل على تخطى سلبيات العولمة أو آثار الدمج القسري لاقتصاديات المنطقة في الأسواق العالمية.
لا يقل أثر تفسير هذه الظاهرات خطورة عن مردودها على حقوق الإنسان في العالم العربي. فالبعض يحملها للعوامل الخارجية ويتجاهل أثر السياسات الداخلية التي تعمق دور الخارج في انكشاف المنطقة، والبعض يحملها للسياسات القمعية التي فتحت الباب للتدخل الخارجي، ويتجاهل الاستراتيجيات العدوانية والأطماع الدولية التي تستثمر الأزمات الداخلية. ولا يعبر هذين النمطين من التحليلات عن نمط الانقسام السائد في المنطقة فحسب، بل ويعبران أيضاً عن نمط الحلول الواجبة. بينما يصوغ " الخارج" تحليلا يفسر أزمة المنطقة "بأزمة العلاقة بين المعتدلين والمتشددين"، ويدعو إلى تحالف "المعتدلين ضد المتشددين"، وكأن المنطقة لم تحيي هذا العام مناسبة ستين عاماً على نكبة فلسطين، وخمس سنوات على احتلال العراق: درة البلدان العربية.
يدق هذا التقديم جرس تنبيه قوى، فالخطر أصبح محدقاً بالجميع: بالنظم والمجتمعات والأوطان على السواء، وما لم يتم مراجعة عميقة لمعطيات الواقع تستبدل الجمود بالاستقرار، وتسعى لبلورة عقد اجتماعي جديد بين الحكومات والمجتمعات يأخذ بعين الاعتبار الحقوق المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، ومبادئ الحكم الرشيد، فسوف تنزلق المنطقة نحو الأسوأ.
ولا يرغب التقرير أن يثير بواعث الإحباط، ففسحة الأمل موجودة، وعبَر عنها الحراك الاجتماعي السلمي في عدة بلدان وفي مجالات عديدة، وعبَر عنها جهد عربي مشترك وخلاق استطاع أن يجنب لبنان منزلقاً خطيراً.
|