موضوع صادر عن :
المنظمة العربية لحقوق الإنسان
|
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» المنظمة العربية لحقوق الإنسان
نبأ إعلامي
ندوة "ستون عاماً على النكبة ..
حقوق الشعب الفلسطيني .. إلى أين؟"
28/2/2008
عقدت بمقر الأمانة العامة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة ندوة إقليمية موسعة دعت إليها المنظمة بالتعاون مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوم أمس الأربعاء الموافق 27 فبراير/شباط، جاء عقد الندوة في الذكرى الستين لنكبة العام 1948 بعنوان ""ستون عاماً على النكبة .. حقوق الشعب الفلسطيني .. إلى أين؟"، شارك فيها مائة من الخبراء والأكاديميون وناشطو حقوق الإنسان، وتناولت قضايا حقوق الإنسان في الأراضى المحتلة .. الآفاق والأبعاد، والقضية الفلسطينية فى ميزان التطورات الدولية والإقليمية، ويهودية دولة إسرائيل .. فلسفة وواقع، مستقبل القضية الفلسطينية .. آفاق تسوية أم صراع؟.
وأدار أعمال الندوة الأستاذ "محمد فائق" الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وتحدث خلالها الأستاذ "صلاح الدين حافظ" الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب، والأستاذ "راجي الصوراني" مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة، و الدكتور "مهدي عبد الهادي" مدير الأكاديمية الفلسطينية للشئون الدولية في القدس PASSIA، والأستاذ "أمير مخول" رئيس اتحاد جمعيات أهلية عربية "اتجاه" الناشطة في الدفاع عن حقوق فلسطينيي الـ48 وراء الخط الأخضر.
أشار الأستاذ "محمد فائق" في افتتاح أعمال الندوة إلى أن تطور التفاعل الدولي مع القضية من قضية الحق الفلسطيني إلى قضايا الأرض مقابل السلام وعرض باراك الهزيل في كامب ديفيد 2 وخارطة الطريق وأنابوليس لا تلبي من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والقرارات الدولية التي تؤمن كونها ثابتة وغير قابلة للتصرف، وذكر بأن القرار 242 كان يهدف لتصفية آثار العدوان الإسرائيلي في العام 1967، ولكن جرى توظيفه كأساس للتفاوض في مدريد 1991، قبل أن تتمخض مفاوضات التسوية مع اندلاع الانتفاضة إلى مجرد انسحاب الاحتلال إلى خطوط 28 سبتمبر/أيلول 2000. وحذر من مخاطر الانقسام الفلسطيني وتوظيفها دولياً لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وتوظيفه إسرائيلياً ودولياً للانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية.
ودعا الحكومات العربية إلى فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وعلى وجه الخصوص قطاع غزة وتلبية الاحتياجات العاجلة لسكانه، ونوه بمفارقة الذكرى الستين للنكبة والذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي لا يزال عرضة للانتهاك من جانب الاحتلال الإسرائيلي طوال هذه العقود.
وعبر الأستاذ "راجي الصوراني" عن أسفه لتعمد المجتمع الدولي تناول حقوق الشعب الفلسطيني من زاوية الحاجة الإنسانية والتغافل عن الحق في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال، وتجاهلهم لإجراءات الاحتلال المخالفة لاتفاقيات جنيف للعام 1949 رغم فداحتها، والتي يأتي أخطرها في استمرار جدار العزل العنصري والاستيطان وتهويد القدس، واعتبر العام 2007 الأسوأ في تاريخ القضية الفلسطينية، لا سيما في ظل الانقسام الفلسطيني.
وعدد مظاهر انتهاكات إسرائيل الفادحة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وأحكام القانون الإنساني الدولي ووجوب المحاسبة والمسائلة عنها دولياً، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني "لن يغفر ولن ينسى". وتعليقاً على ما تموج به التعليقات الصحفية من رغبة سكان قطاع غزة في الهجرة، أكد أن ثمانية تسعين بالمائة ممن عبروا الحدود إلى مصر عادوا طواعية، وأن الفلسطيني في ظل هواجس اللجوء والشتات بات متشبساً ببيته وأرضه وحدوده الضيقة ومفضلاً الموت على أبواب بيته على مغاردته، وأن العلاقات الشعبية للقطاع مع مصر لا تسمح بإرهاصات شقاق.
وحذر الدكتور "مهدي عبد الهادي" من خطورة الارتكان العربي على أطراف دولية في تسوية الملف، لكون هذه الأطراف غير راغبة في حل القضية على نحو عادل، منوهاً بالتوظيف الأمريكي الدولي لقضايا من نوع مكافحة الإرهاب وتدير ملف التسوية للقضية الفلسطينية في إطار تعاملها مع الملف العراقي والملف النووي الإيراني ومشروعها للشرق الأوسط الجديد، ومذكراً بالموقف الأمريكي والدولي من فوز حركة حماس في الانتخابات، ثم موقفها من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتعاملها معها بوجهين، ولأن دلالاته تنصرف إلى رغبتها في إدارة الصراع دون حله.
كما حذر من خطورة إقامة تحالفات بين دول عربية وبين إسرائيل في سياق مواجهة المشروع النووي الإيراني، محذراً من تناقض الأدوار بين اللاعبين الإقليميين (مصر – السعودية – إيران – سوريا) والذي يأتي لصالح الإدارة الأمريكية. ودعا إلى إجراء انتخابات بلدية وتشريعية مبكرة كوسيلة لإغلاق ملف الانقسام الفلسطيني.
وشدد الأستاذ "أمير مخول" على مخاطر الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل والذي سيقوض مزيداً من حقوق الأقلية الفلسطينية وراء الخط الأخضر ويعرضهم لمخاطر عدة، وأشار إلى اعتبار إسرائيل فلسطينيي الـ48 خطراً ديموغرافياً استراتيجياً على كيانها، وسيؤدي إلى إنجاح مخططاتها لتهويد القدس وإغلاق ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم وتحويله إلى ملف لجوء دولي روتيني، ونوه بالدور الذي يلعبه فلسطينيي الـ48 في دعم صمود اخوانهم في القدس والأراضي المحتلة في العام 1967. واعتبر أن موافقة العرب على تطبيع العلاقات مع إسرائيل يمثل حجر زاوية مهم في نظرية الأمن الإسرائيلي ويحقق لها اختراقاً مهماً ونجاحاً استراتيجياً.
وفي كلمته، أشار الأستاذ "صلاح الدين حافظ" إلى أن النكبة لم تكن البداية، فقد سبقتها نكبات أدت إليها، وأننا لا نزال نعيش النكبة حتى اليوم ممثلة في نكبات عدة، حيث انتقلنا من هدف تحرير فلسطين إلى تحرير ما تبقى منها إلى القبول بدولة ممزقة إلى مجرد حلم إعلان الاستقلال إلى الموافقة على إقامة كانتون فلسطيني في غزة، وقال أننا جميعاً في الوطن العربي نتحمل المسئولية عما وقع وحل بنا، وأضاف أن النكبة لم تكن فقط في احتلال الأرض وضياع الحلم، ولكنها كانت بتبدد ثورة التحرر وعزيمة المقاومة، وقارن بين التوجه العربي إلى الإدارة الأمريكية وبين الجهد الإسرائيلي لربط سياسات هذه الإدارة بأهدافها، مشيراً أن أخطر نكبة نمر بها حالياً هو تقويض المقاومة والسعي للتخلص منها بضغط أمريكي يتذرع بالإرهاب.
وحذر من مخاطر انقسام سلاح المقاومة الذي يمنح الاحتلال ميزات إضافية ونجاحاًَ سعت إليه لتعريب الصراع وإبعاده عن كاهلها، وأعرب عن دهشته من مقولة أن الملف النووي الإيراني بات أخطر على العرب من إسرائيل، وأن المقاومة باتت تهدد الأمن العربي الجماعي، فيما يجد التدخل الأجنبي ضالته المنشودة في تشرذمنا وإغفالنا للمصالح العامة والأهداف المصيرية. وأضاف أنه لا يوجد مصري أو فلسطيني قد يغامر بالوقوع في خلط الأوراق المتعمد للإيقاع بين الشعبين، مشيراً إلى أن تعقيد الأجواء يأتي وثيق الصلة باقتراب مواعيد انعقاد القمم العربية لإجهاض فرص نجاحها في إحداث توافق عربي.
وأجمع المتحدثين على رفضهم القاطع لفكرة إقامة دولة فلسطينية مؤقتة بحدود مؤقتة على نحو ما أوردته بعض الخطط الأمريكية، مشيرين إلى أنه يرتبط بشروط تقوض الحقوق الفلسطينية المشروعة وخاصة في ظل الانقسام الفلسطيني، وأخطر هذه الشروط تقديم تنازلات عن القدس والاعتراف بيهودية إسرائيل.
وتضمنت نقاشات ومداخلات المشاركين التأكيد على إدانة جرائم الحرب والعدوان الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، والدعوة لإيلاء الجهود لتفعيل آليات المحاسبة، كما أدان المشاركون حماية الإدارة الأمريكية لإسرائيل، داعين الحكومات العربية لموقف جدي على الصعيد الدولي لوقف الانجياز لإسرائيل وتوفير الحماية الدولية الواجبة للشعب الفلسطيني وتقديم الدعم العربي اللازم للشعب الفلسطيني وخاصة مواد الإغاثة العاجلة، وأيدوا الدعوة للحكومات العربية لكسر الحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني من طرف واحد.
|