موضوع صادر عن :
منظمة العفو الدولية
|
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة العفو الدولية
مصر: حل مركز لحقوق الإنسان يؤدي إلى مزيد من تآكل الحق في حرية الإشتراك في الجمعيات
12/09/2007
شجبت منظمة العفو الدولية اليوم قرار الحكومة المصرية بحل جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان باعتباره يشكل ضربة جديدة لحرية الاشتراك في الجمعيات، ودعت السلطات إلى وضع حد لمثل هذه الممارسات. وقالت المنظمة إن مثل هذه التدابير لا تبشر بالخير بالنسبة للتعديلات القادمة التي ستُجرى على قانون الجمعيات الأهلية.
ويبدو أن للهجوم على جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان صلة بعملها النشيط في مجال مساعدة ضحايا التعذيب وفضح انتهاكات حقوق الإنسان في مصر. وقد دأبت الجمعية على تقديم المشورة القانونية إلى ضحايا مثل تلك الانتهاكات، بما في ذلك تمثيلهم أمام المحاكم المصرية. وكان من بين هؤلاء الضحايا محمد عبد القادر السيد، وهو معتقل سياسي قضى نحبه في حجز الشرطة في عام 2003 في ظروف توحي بأن التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة قد أدى إلى وفاته، أو أسهم في وقوع الوفاة، على يدي ضابط في مباحث أمن الدولة. ولطالما سُمح لأفراد مباحث أمن الدولة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب عليها. وعلى الرغم من أن تقريراً للطبيب الشرعي ذكر أن الإصابات التي كانت ظاهرة على جسد محمد عبد القادر السيد في وقت وفاته كانت متسقة مع الإصابات التي يمكن أن تنجم عن ضرب الشخص بأدوات قاسية وتعريضه إلى درجة حرارة عالية أو إلى صدمات كهربائية، فقد اصدرت محكمة جنائية في القاهرة في 5 سبتمبر/أيلول 2007 حكماً برَّأت بموجبه ساحة ضابط مباحث أمن الدولة الذي زُعم أنه مسؤول عن وفاته.
ومع أن جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان لم تتسلم قراراً خطياً بهذا الشأن حتى الآن، فقد علمت أنه سيتم حلها بسبب انتهاكها للمادة 17 (2) من القانون رقم 84 لعام 2002، المعروف باسم قانون الجمعيات الأهلية، التي تحظر تلقي أموال من دون الحصول على إذن من وزارة التضامن الاجتماعي. ومن المتوقع أن تذهب لجنة من محافظة القاهرة إلى مكتب الجمعية في صبيحة يوم 16 سبتمبر/أيلول 2007 بغرض حلها.
وكان قد تم توجيه تهم بتلقي أموال أجنبية من دون ترخيص إلى مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان في الماضي بهدف ترهيبهم. فقد أتُّهم كل من حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وسعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون لدراسات الإنمائية، بتلقي أموال أجنبية من دون الحصول على إذن من السلطات، وذلك في العام 1998 والعام 2000 على التوالي. وقد برأت المحاكم ساحتيهما في وقت لاحق. وانتقدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأنظمة الصارمة المتعلقة بالتمويل الأجنبي فيما يتعلق بقانون الجمعيات الأهلية البائد ( القانون رقم 53 للعام 1999). وبالإضافة إلى ذلك، فقد أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن بواعث قلق مماثلة، ودعت مصر إلى "مراجعة قوانينها وممارساتها بغية تمكين المنظمات غير الحكومية من الاضطلاع بمهماتها من دون وضع عراقيل لا تتماشى مع أحكام المادة 22 من العهد الدولي، من قبيل الحصول على الموافقة المسبقة، ومراقبة التمويل، والحل الإداري".
ويأتي هذا الهجوم المريع على جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان بعد مرور بضعة أسابيع على رفض وزارة التضامن الاجتماعي، في 14 أغسطس/آب 2007، تسجيل مركز دار الخدمات النقابية للشؤون الإنسانية ( الذي كان يعرف سابقاً باسم دار الخدمات النقابية والعمالية، والذي أُغلقت مكاتبه في أبريل/نيسان 2007) بذريعة "أسباب أمنية". وتحدث مثل هذه التطورات المقلقة في وقت تنتظر المنظمات المصرية لحقوق الإنسان إجراء تعديلات على القانون المقيِّد للحريات رقم 84 لعام 2002، وهو قانون الجمعيات الأهلية، وسط مخاوف من أن السلطات تحاول فرض مزيد من القيود والمراقبة على أنشطة هذه المنظمات من خلال اتخاذ المزيد من التدابير الإدارية متذرعةً بأسباب أمنية.
وبإغلاق مكاتب جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، فإن السلطات المصرية لا تنـتهك التزاماتها باحترام الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات فحسب، وإنما أيضاً تمنع ضحايا التعذيب من تلقي المشورة المستقلة والمساعدة القانونية الداعمة لحقوقها.
إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات المصرية إلى الإلغاء الفوري للقرارات المتعلقة بحل جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان وإلى رفع أية قيود أخرى مفروضة عليها، وذلك من أجل تمكين الجمعية من تقديم المساعدة الملحة دفاعاً عن حقوق الإنسان. وقالت المنظمة إن التعديلات التي من المقرر إجراؤها على قانون الجمعيات يجب أن تتيح للمنظمات غير الحكومية حرية أكبر، وليست أقل، لتمكينها من الاضطلاع بعملها دفاعاً عن حقوق الإنسان، من دون أن تخشى على أعضائها الترهيب أو السجن. ويتعين على مصر، كدولة منتخبة حديثاً في عضوية مجلس حقوق الإنسان، أن تحترم التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، لا أن تقوم بتقويضها.
للحصول على مزيد من المعلومات، أنظر الوثيقة:
مصر: إغلاق مركز تقديم المشورة للعمال ضد حماية حقوق العمال، 26 أبريل/نيسان 2007 ( رقم الوثيقة MDE/12/015/2007) وأنظر الموقع:
http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE120152007?open&of=ENG-EGY
|