![]() | ![]() |
| بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات |
| الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة العفو الدولية |
|
الأردن: التعذيب المظَّم للأشخاص المشتبه بهم سياسياً
24/7/2006"أطفأوا سجائرهم في يدي وضربوني بالعصي على أنحاء جسدي... ثم ضربوني على قدميَّ بصورة مستمرة لمدة ثلاث ساعات... كان الرجال يُخفون وجوههم...وكان الضرب مبرِّحاً للغاية. أخبرتُه بأنني على استعداد لقول كل ما يريد، فأعادوني إلى مكاتب التحقيق محمولاً على نقالة لأنني كنت عاجزاً عن المشي". قالت منظمة العفو الدولية في تقرير رئيسي جديد صدر اليوم إن لدى الأردن جهاز أمن عسكري يقوم باعتقال الأشخاص المشتبه بهم أمنياً وسياسياً واستجوابهم وتعذيبهم، سواء كانوا أردنيين أو من جنسيات أخرى، ممن يتم ترحيلهم إلى البلاد بالتنسيق مع الولايات المتحدة على ما يـبدو. ويصف التقرير حالات عشرات الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة في الأردن، بينهم عشرة من ضحايا "برنامج نقل وتسليم المعتقلين بصورة غير قانونية" الذي تقوده الولايات المتحدة. وصرح مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن الأردن، على ما يبدو، يشكل حلقة مركزية في شبكة عالمية من مراكز الاعتقال السرية التي تديرها الولايات المتحدة بالتنسيق مع وكالات استخبارية أجنبية، وإن المشتبه بهم "يخـتفون" في هذه الشبكة- ويُحتجزون لفترات غير محددة لاستجوابهم خارج نطاق أي عملية قانونية أو إدارية واجبة." وتمثل دائرة المخابرات العامة - وهي جهاز أمني عسكري مرتبط مباشرة برئيس الوزراء الأردني - الأداة الرئيسية لإساءة معاملة المعتقلين السياسيين وللحصول على "اعترفات" قسرية. ويقول مسؤولون سابقون كبار في بعض وكالات الاستخبارات الأمريكية إن دائرة المخابرات العامة تتلقى تمويلاً سرياً من حكومة الولايات المتحدة. وقال مالكوم سمارت إن "ضباط دائرة المخابرات العامة يتمتعون بسلطات واسعة وينعمون بحصانة شبه تامة، وإن السلطات التي تتمتع بها دائرة المخابرات العامة فيما يتعلق باحتجاز المعتقلين إلى أجل غير مسمى وحرمانهم من الاتصال مع العالم الخارجي، إنما هي بمثابة وصفة للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة." ووفقاً لتقرير منظمة العفو الدولية، فإنه بعد أن يتم الحصول على "الاعترافات" تحت التعذيب، تُقدَّم الحالات إلى محكمة أمن الدولة - التي يبدو أن أحكامها لا تستند عادة إلى ما هو أكثر من "الاعترافات". فعلى مدى السنوات العشر الماضية، زعم أكثر من 100 متهم أمام محكمة أمن الدولة أنهم تعرضوا للتعذيب وأُرغموا على "الاعتراف". وقد فشلت محكمة أمن الدولة في إجراء تحقيقات كافية في أي من هذه المزاعم. ومما يثير القلق أن محكمة أمن الدولة أصدرت أحكاماً بالإعدام في عدد من الحالات، تم تنفيذ بعضها فعلاً. ومن بين أساليب التعذيب وإساءة المعاملة التي قاسى منها المعتقلون في أماكن الاحتجاز الأردنية، والتي وردت بالتفصيل في تقرير منظمة العفو الدولية، أسلوب " الفلقة"- ضرب الضحية على باطني القدمين بالعصي؛ والضرب بالهراوات أو الأسلاك أو الخراطيم البلاستيكية أو الحبال أو السياط؛ و" الشبح"- حيث يتم تعليق الضحية لعدة ساعات من رسغيه المقيَّدين بالأغلال- ومن ثم ضربه. وتتنوع أساليب التعذيب وترجيح وقوعه وحدَّته ومدته بحسب عوامل عدة: فالمشتبه بهم من "الإسلاميين" والأردنيين من أصل فلسطيني، مثلاً، يمكن أن يكونوا أكثر تعرضاً للتعذيب. وعلى الرغم من سجل الأردن في مجال التعذيب، فقد وقَّعت المملكة المتحدة في 10 أغسطس/آب 2005 مع السلطات الأردنية "مذكرة تفاهم" يُفترض أنها تقدم "تأكيدات دبلوماسية" بألا يتعرض أشخاص معينون من حاملي الجنسية الأردنية للتعذيب في حالة إبعادهم قسراً من المملكة المتحدة إلى الأردن. وقال مالكولم سمارت إن "منظمة العفو الدولية ما فتئت توثِّق بواعث القلق الخاصة بالتعذيب وغياب الضمانات في الأردن منذ ما يربو على 20 عاماً. وإذا أخذنا بعين الاعتبار تواطؤ السلطات الأردنية في ممارسة التعذيب، فإنه يصبح من غيره المتصوَّر أن يكون بوسع حكومة المملكة المتحدة أن تدعي أنها " تأكدت" فعلاً استناداً إلى اتفاقية من الواضح أنها لا تساوي الورق الذي كُتبت عليه." وأضاف مالكولم سمارت يقول:" إن التفاهمات الدبلوماسية غير قابلة للتنفيذ بموجب القانون الدولي، وحكومة المملكة المتحدة على وعي تام بهذا الأمر - مثلما هي على وعي تام بأن التعذيب يُمارس بشكل منظَّم في مراكز الاعتقال الأردنية. إن اعتماد حكومة المملكة المتحدة على "التأكيدات" الأردنية في ظل الظروف الراهنة يعتبر انتهاكاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أنه لا يمكن الدفاع عنه من الناحية الأخلاقية." "إن الحكومة الأردنية مسؤولة عن المحافظة على السلامة العامة وتقديم مرتكبي الاعتداءات على المدنيين إلى العدالة. بيد أنها يجب أن تقوم بذلك وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الالتزام بحظر التعذيب ومنع وقوعه. ولذا فقد آن الأوان بالنسبة للحكومة الأردنية كي تتخذ تدابير ملموسة لمعالجة المشكلة المستمرة المتعلقة بالتعذيب على أيدي دائرة المخابرات العامة وغيرها من الأجهزة." وتقر منظمة العفو الدولية بأن الحكومة الأردنية قد أنشأت آليات معينة تهدف إلى تقليص وتيرة التعذيب، ولكنها تشير إلى أن تلك الآليات كانت غير فعالة، إذ أن ممارسة التعذيب ظلت مستمرة في الأردن، وهي ممارسة مستحكمة في دائرة المخابرات العامة بشكل خاص. ومن بين التوصيات التي تقدمها منظمة العفو الدولية إلى الحكومة الأردنية في هذا الشأن: وضع حد للاعتقال السري والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي؛ الحد من سلطات دائرة المخابرات العامة، وضمان الفصل في مجال الصلاحيات بين السلطات المسؤولة عن احتجاز المشتبه بهم والسلطات المسؤولة عن استجوابهم، سواء في القانون أو الممارسة؛ إجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة في جميع مزاعم التعذيب أو إساءة المعاملة، وتقديم أي موظفين رسميين يرتكبون مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان إلى العدالة؛ وقف مشاركة الأردن في عمليات نقل وتسليم المعتقلين وغيرها من عمليات ترحيل السجناء السرية، وكشف النقاب عن أسماء جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا في الأردن أو نُقلوا عبره في هذا السياق، وعن أي تفاصيل أخرى تتعلق بهم. |
|
||
|