|
إختار بالموضوع
|
|
على النظام أن يحذو حذو المؤسسة العسكرية فى تشيلى فى
الإعتراف بمسؤوليته عن انتهاكات حقوق الإنسان فى ليبيا
28 نوفمبر 2004
1. فى خطوة متحضرة اعترف القائد العام لجيش الشيلى الجنرال خوان إميليو شييرى رسميا، فى 10 نوفمبر 2004، بمسؤولية المؤسسة العسكرية التشيلية الكاملة عن جميع انتهاكات حقوق الإنسان التى عرفتها البلاد تحت حكم الجيش بقيادة الجنرال بينوشيه من سبتمبر 1973 الى يوم تنحيه عن قيادة الجيش فى سبتمبر 1998. وأعقب ذلك تصريح الرئيس لاجوس رئيس جمهوريّة تشيلي- المنتخب ديقراطيّا - يوم 28 نوفمبر الجاري ، بأن برلمان بلاده وافق على قانون بدفع تعويضات لذوي ضحايا التعذيب والإختطاف القسري ، مع تقرير مرتّبات شهريّة لهم ، داعيا الى دفن ضغائن ومرارات الماضي والتسامح بين أفراد الشعب ، وفتح صفحة جديدة . وتذكرنا إطاحة بينوشيه، فى 13 سبتمبر 1973، بحكومة الرئيس سلفادور اللندى المنتخبة وتعطيل دستورالبلاد ومارافق ذلك وأعقبه من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من طرف العسكر وفرق الموت المسلحة ، تذكرنا فى مجملها بانتهاكات عرفتها ليبيا خلال الثلاثين سنة الماضية وشملت فيما شملت القتل خارج نطاق القانون (التصفية الجسدية) والتعذيب المنهجى والعقاب الجماعى والإختفاء القسرى والإعدام التعسفى والمحاكمات الميدانية والمحاكم الثورية والإستثنائية والسجون السرية وانتهاكات قاسية ولاإنسانية ومهينة أخرى، فى ظل ترسانة من القوانين (أو اللاقانون) المتعارضة كليا مع المعاييرالدولية.
2. هذا ويأتى هذا الإعتراف ليدحض مزاعم العسكرالتشيليين التى سادت خلال الثلاثين سنة الأخيرة والتى تقول " بأن التعذيب، إذا كان قد وقع أصلا، فقد كان مجرد تفريط أو هفوة من قلة من صغار الضباط". وهذا يذكّرنا بالحجّة التي يحاول النظام الليبي تسويقها، في محاولة لإيهام الجميع، بأن انتهاكاته لحقوق الإنسان ترجع الى نفر قليل وغير مسؤول من أعضاء اللجان الثورية. حتى حرب تشاد وما نتج عنها من قتلى وأسرى تعد بالمئات ، ولربما بالآلاف ، لم تسلم من هذا المنطق حيث حاول النظام الليبى مرارا إقناع الراي العام بأن لا علم له بالحرب بين تشاد وليبيا . ولم يتردد القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية حين سئل عن سبب وجود أسرى حرب ليبيين فى تشاد من أن ينفى، على طريقة نفي بينوشيه، "بأن الحرب إذا كانت قد وقعت أصلا، فقد كانت مجرد تفريط أو هفوة من قلة من صغار الضباط"!
3. لقد كان الإعتراف، الذى شمل آلاف الضحايا ومنهم 3197 فقدوا حياتهم، عملا شجاعا بكل المقاييس تصالحت من خلاله القوات المسلحة التشيلية مع شعبها. وسوف يسهل، بدون شك، دمجها فى النظام السياسى الديموقراطى لتشيلى ، خاصة وان الإعتراف بالجريمة كان صريحا ومباشرا: "لا يمكن قبول أي مبرر لانتهاك حقوق الإنسان ... كل المبررات كان عليها أن تسقط أمام كرامة الإنسان .. ولا يمكن السماح للتعذيب بأن يكون أدات حكم" .
4. نعم لا بدأن نضع حدا لاستعمال انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب كأداة حكم ، ولن يتأتّى هذا الا إذا اتعظت الحكومات العسكرية وشبه العسكرية بالحالة التشيلية وأبعادها الإنسانية. إننا نطالب الحكومة الليبية بأن تتخلىعن سياسة انتهاك حقوق الإنسان كوسيلة لاستمرارها فى الحكم وتفردها بجميع السلطات، وأن تكفّ عن ممارسة التعذيب والعنف والسجن والإيقاف التعسفى والمداهمات والمحاكمات الجائرة، وحظر الصحافة الحرة والتجمع السلمى، وتحريم الإنتخاب وتجريم تكوين الأحزاب السياسية المستقلة والنقابات الحرة الى آخره..
5. وتطالب الرابطة الحكومة الليبية بالبدء بفتح مشاورات مع جميع القوى السياسة الليبية فى الداخل والمهجر، على الطريقة التشيلية، بغية تكوين لجنة محايدة من شخصيات مشهود بنزاهتها ومهنيتها لفحص ملف حقوق الإنسان في ليبيا ، وإعداد تقرير تفصيلى بالإنتهاكات التى حدثت خلال الخمسة وثلاثين سنة الماضية . والى أن تباشر اللجنة عملها، تحثّ الرابطة النظام بالمبادرة بإطلاق، فى خطوة انفراجية رمزية، جميع سجناء الرأي والضمير والتى يمكن اتباعها بخطوات عملية أخرى مثل الإعتراف بالمسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان التى لا تتحمل التأويل كجرائم القتل (التصفية الجسدية) وجرائم الشنق فى ساحات الجامعات والميادين العامة والإبادة الجماعيه لنزلاء سجن أبوسليم والقتل والتعذيب فى مقرات اللجان الثورية (المثابات) الى آخره. إن الإتعاظ بالشجاعة الخلقيّة للمؤسسة العسكرية التشيلية يتطلب أيضا الإعتراف بالمسؤولية عن الذين فقدوا حياتهم سواء جرّاء المحاكمات العسكرية و"الشعبية" الجائرة ، أو فى الحرب فى تشاد وأوغندا ، وربما فى أماكن أخرى أيضا.
|
|
موضوع صادر عن :
الرابطة الليبية لحقوق الإنسان
|
|