موضوع صادر عن :
البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان
|
الرئيسية »» مصر »» البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان
خيبة الأمل الأخيرة
رسالة من المدافعين عن حقوق الإنسان
إلى مؤتمر الحزب الوطني التاسع
6/11/2007
تابع البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، بترقب ورصد دقيق للمؤتمر التاسع للحزب الوطني الحاكم، والذي يختتم أعماله اليوم، بعد مداولات ومناقشات استمرت لعدة أيام، تحت شعار "بلدنا تتقدم بنا".
وإذ نقوم بهذه الخطوة فإن مرد ذلك إلى عدة أسباب، قد تبدو في ظاهرها سياسية بحته، بيد أن المتأمل فيها يري بوضوح جانبها الحقوقي المؤثر في حزمة الحقوق والحريات الأساسية للمواطن في مصر، منها: أن الحزب هو الحزب القابض علي مقاليد السلطة منذ ما يزيد عن الربع قرن من الزمان بذات الأسماء والوجوه والسياسات، كما أنه الحاكم والمتحكم في جميع الأجهزة التنفيذية في مصر والمسير لها عبر توجيهاته وتوجهاته وأوامره، هذا من ناحية ومن الناحية الثانية: فإننا إذ نتابع هذا المؤتمر فإننا نتابعه لرصد رؤية الحزب لمنظومة الحقوق والحريات في مصر وقراراته في هذا الشأن أو توصياته، خاصة أن المؤتمر التاسع تزامن انعقاده مع حملة ضارية معادية للحريات والحقوق ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير، وليس أدل علي ذلك من جملة الأحكام بحبس الصحفيين والتي صدرت في الأونة الأخيرة، فضلا عن المضايقات والمناوشات التي تجري هنا أو هناك ضد نشطاء المجتمع المدني من كافة التيارات والاتجاهات.
ومن خلال الرصد الدقيق الذي قام به البرنامج العربي لهذا المؤتمر فإننا نسجل النقاط التالية:
- خلا المؤتمر من أية إشارة إلي قرارات أو توصيات أو رؤية من الحزب الحاكم لمنظومة حقوق الإنسان في مصر ،سواء في جانب الحقوق المدنية والسياسية أو في جانب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
- كما خلا المؤتمر من أية نقاشات أو مداولات جادة حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تترجم الأزمات الخانقة التي يعاني منها المواطن المصري مثل الحالة الإقتصادية، والأمراض المزمنة التي تفتك بالمصريين مثل: الفيروسات الكبدية، والسكر والفشل الكلوي أو مرض أنفلونزا الطيور... والقائمة الطويلة المعروفة، وبالطبـع لم تصـدر أية توصيـات أو حلول ناجعة لكل تلك المشكلات المزمنة.
- علي الرغم من تمسك الحزب الوطني ورموزه بالفتح الذي حققوه بتعديل 34 مادة من الدستور إلا أنهم وبرغم اضافة مادة جديدة في الدستور خاصة بالبيئة، إلا أن موسم السحابة السوداء تزامن مع فاعليات المؤتمر التاسع ليدلل علي مدي فشل الحزب في تحقيق أية نجاحات ولو علي مستوي السحابة السوداء التي تبدو وكأنها تتحدي جحافل الحزب الحاكم ورموزه.
- يمكننا تلخيص المؤتمر بأنه تكراراً وتهليلاً لما حققه في الثلاث سنوات الأخيرة منذ الإعلان عن التعديل المشئوم للمادة 76 من الدستور، حتي اليوم، وهو تعديل شكلي لم يمس جوهر الحقوق والحريات ولم يضف إليها أو يضفي عليها حماية ناجعة، ومن الناحية السياسية هو تعديل يعبر عن رؤية الحزب الحاكم لضمان بقاء تداول السلطة في إطار محدد سلفا، كما لا يزال الحزب يتغني بإلغاء بعض الأوامر العسكرية، والتي كانت قبل إلغائها قد فقدت وجودها علي أرض الواقع، ومع ذلك استعاض عنها الحزب بالتوسع في إحالة المدنيين إلي المحاكمات العسكرية، كذلك لم ينس الحزب التغني بقرار إلغاء محاكم أمن الدولة الدائمة المنشئة وفقا للقرار بقانون رقم 105 لسنة 1980 مع ابقائه علي نوع آخر من هذه المحاكم الإستثنائية أشد خطرا وضراوة وهي محاكم أمن الدولة طوارئ المنشئة بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958.
- لم يتناول المؤتمر لا بالتصريح ولا بالتلميح أية إشارة حول قانون الطوارئ وحالة الطوارئ المستمرة في مصر بغير انقطاع منذ السادس من أكتوبر من العام 1981 حتي الآن.
- اختتم الحزب الحاكم مؤتمره بأحد الأعاجيب، حينما اختتم مسلسل انتخابات الحزب من القاعدة الي القمة باصدار الرئيس قرارا بتعيين الأمانة العامة للحزب وبالطبع جاءت نفس الوجوه التى كانت ومازالت أبداً فثلاثة أشهر من الانتخابات تنتهي بالتعيين!!!
لا شك لدينا ودون الخوض في أية تفاصيل أن حالة حقوق الإنسان في مصر تستدعي التدخل العاجل والسريع من مؤسسات الدولة الرسمية وفي مقدمتها الحزب الحاكم،علي الرغم من كونه مسئولا عن الكثير من الانتقاص من هذه الحقوق وانتهاكها،وكذلك من مؤسسات المجتمع المدني المصري والتي يحرص الحزب الحاكم عبر مؤسساته التنفيذية علي تقييدها والنيل من استقلالها وملاحقة نشطائها عبر ترسانة القوانين المقيدة للحقوق والحريات، بيد أننا علي الرغم من ذلك نتوجه بتلك المطالب الحقوقية كحد أدنى، والتي نطالب الجميع بالعمل على تحقيقها بعد خيبة أمل المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في المؤتمر التاسع للحزب:
- العمل علي تنقية التشريعات والقوانين المصرية من النصوص والأحكام المقيدة للحقوق والحريات ووضع الأليات المناسبة والفعالة التي تتضمن تمتع المواطنين بها في الممارسة والحماية.
- ضرورة مراجعة نصوص الدستور المصري ليتوافق مع المعايير العامة الدولية فيما يخص الحقوق والحريات العامة.
- مراجعة قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 ليتفق مع المعايير والمبادئ التي أقرتها الشرعة الدولية لحقوق الانسان فيما يخص الحق في تكوين الجمعيات وكذلك مع مجموعة المبادئ التي نصت عليها المجالس القومية المتخصصة في هذا الصدد والمعايير التي أقرتها المحكمة الدستورية العليا في قضائها بعدم دستورية القانون رقم 153 لسنة 1999 بشأن الجمعيات الأهلية وخاصة المواد الخاصة بالتأسيس والإنشاء وسلطة وزارة التضامن الاجتماعي وأنشطة الجمعيات والعقوبات.
- مراجعة كافة القوانين ذات الصلة بالحق في التنظيم مثل قانون الأحزاب السياسية وقوانين النقابات المهنية والعمالية لتنقيحها من كافة المواد التي تقيد حق المواطنين في التنظيم والتعبير عن ارائهم في حرية حتي ولو كانت معارضة للتوجهات والسياسات الرسمية للدولة.
- سرعة إصدار التشريع الخاص بحظر الحبس في جرائم النشر التي تقع بواسطة الصحف ،وحتي ذلك الحين صدور قرار بوقف محاكمات الصحفيين عن ذات الجرائم وإغلاق هذه الملفات.
- انهاء العمل بقانون الطواري وانهاء حالة الطوارئ المفروضة بغير مبرر علي مصر منذ 26 سنة بالمخالفة لمعايير اعلان حالة الطوارئ في القانون الدولي والتي يحكمها مبدأ التأقيت وليس الاستمرار والدوام.
|